السيد كمال الحيدري
66
شرح كتاب المنطق
بالكبرى وأنّ كثيراً من العلماء الأتقياء حصلت لهم ملكة العلم في سنّ مبكرة ، وإمكان حصولها لهم مساوقٍ للوقوع لأنّ الواقع الخارجي يؤيّد ذلك ، أمّا إمكان حصوله للمدعي فلا يساوق الوقوع ويحتاج إلى دليل ، ولم يثبت أنّ شخصاً قد تعلّم هذه العلوم الحصولية بالذكر فقط ، وإن كان قد يكتسب به أموراً أخرى ، ولكن لا يحصل له ملكة الفقه مثلًا بمجرّد أن يتلو بعض الأذكار ، أو ينام ويرى رؤيا في منامه ثمّ يصبح فقيها جامعاً للشرائط ، فإنّ مثل هذا لم ينقل في التاريخ ، وإذا نقل فاعلم أنّه كذب ، لأنّ العلوم الحصولية كالفقه والأصول والفلسفة ونحوها من المعارف تحتاج إلى كدّ وسعي حثيثين . نعم وجدنا بعض الأشخاص حفظوا القرآن الكريم ببركة الإمام ( عليه السلام ) ولكن لم نجد في التاريخ ولا في زماننا أنّ شخصاً صار فقيهاً أو فيلسوفاً . . . يعرف اصطلاحات العلوم وهو لم يقرأ شيئاً من مقدّماتها . والحاصل : إنّ الاستدلال بالمثل والشواهد الشعرية والقصص التاريخية والوقائع واقع لدى العوامّ كثيراً . [ فإنّه يعينه كثيراً على تحقيق مقصوده والغلبة على خصمه . والمثل الواحد قد يفعل في النفوس ما لا تفعله الحجج المنطقية من الانصياع إليه والتسليم به ] وهذا يجري على عموم الناس ولا يجري على المدقّقين المحقّقين من العلماء . [ ( سادساً ) : أن يتجنّب عبارة الشتم واللعن ، والسخرية والاستهزاء ، ونحو ذلك ممّا يثير عواطف الغير ويوقظ الحقد والشحناء ، فإنّ هذا يفسد الغرض من المجادلة التي يجب أن تكون بالتي هي أحسن . ( سابعاً ) : أن لا يرفع صوته فوق المألوف المتعارف ، فإنّ هذا لا يكسبه إلّا ضعفاً ] فإنّ الجمهور يشعر بضعف من يرفع صوته فوق المألوف [ ولا يكون إلّا دليلًا على الشعور بالمغلوبية ، بل الذي يجب عليه أن يلقي الكلام قويَّ الأداء لا يشعر بالتردّد والارتباك والضعف والانهيار ، وإن أدّاه بصوت